أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

64

نثر الدر في المحاضرات

طلحة « 1 » قال لعمر - رضي اللّه عنه - حين استشارهم في جموع الأعاجم : قد حنّكتك الأمور ، وجرّستك الدهور ، وعجمتك البلايا ، فأنت وليّ ما وليت ، لا ينبو في يديك ، ولا يحول عليك . لما حصر عثمان - رضي اللّه عنه - جاء علي عليه السلام إلى طلحة ، وهو مسند ظهره إلى وسادة في بيته فقال : أنشدك اللّه لما رددت الناس عن عثمان . فقال طلحة : لا واللّه حتّى تعطي بنو أميّة من أنفسها . قال ابن عباس : بعثني عليّ - رضي اللّه عنه - بالبصرة إلى طلحة والزبير فأتيتهما فقلت لهما : أخوكما يقرئكما السلام ، ويقول لكما : ما الذي نقمتما عليّ ؟ استئثار بفيء أو جور في حكم ؟ قال : فأما الزبير فسكت ، وأما طلحة فقال : لا واحدة من ثنتين . أبو موسى الأشعري « 2 » قال : من إجلال اللّه إكرام ذي الشّيبة المسلم ، وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه ، وإكرام ذي السلطان المقسط . وقيل له زمن علي - عليه السلام - ومعاوية : أهي ؟ فقال : إنما هذه الفتنة ، حيصة من حيصات الفتن ، وبقيت الرّداح المظلمة ، التي من أشرف لها أشرفت له .

--> ( 1 ) هو طلحة بن عبيد اللّه بن عثمان بن عمرو بن كعب ، أبو محمد القرشي التيمي ، ويعرف بطلحة الخير ، وطلحة الفياض لكرمه ولكثرة جوده ، أسلم قديما على يدي أبي بكر الصديق ، وشهد المشاهد كلها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، إلا بدرا ، وشلّت يده يوم أحد وقى بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم واستمرت كذلك إلى أن مات ، وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، وأحد الستة أصحاب الشورى ، حضر يوم الجمل واجتمع به علي فوعظه فتأخر فوقف في بعض الصفوف ، فجاءه سهم غرب فوقع في ركبته ، وقيل في رقبته ، فحمل إلى البصرة فمات فيها ، وكان ذلك في جمادى الآخرة سنة 36 ه . ( البداية والنهاية 7 / 238 - 239 ) . ( 2 ) أبو موسى الأشعري : هو عبد اللّه بن قيس بن سليم بن حرب ، أبو موسى ، من بني الأشعر من قحطان ، صحابي توفي سنة 44 ه ، ( طبقات ابن سعد 4 / 79 ، والأعلام 4 / 114 ) .